عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

153

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

هذِه النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 14 ) * ( فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * أي إذا وقع ذلك فويل لهم . * ( الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ) * أي في الخوض في الباطل . * ( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ) * يدفعون إليها دفعا بعنف ، وذلك بأن تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم فيدفعون إلى النار . وقرئ « يدعون » من الدعاء فيكون دعا حالا بمعنى مدعوين ، و * ( يَوْمَ ) * بدل من * ( يَوْمَ تَمُورُ ) * أو ظرف لقول مقدر محكيه . * ( هذِه النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ) * أي يقال لهم ذلك . أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ( 15 ) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 16 ) * ( أَفَسِحْرٌ هذا ) * أي كنتم تقولون للوحي هذا سحر أفهذا المصداق أيضا سحر ، وتقديم الخبر لأنه المقصود بالإنكار والتوبيخ . * ( أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ) * هذا أيضا كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ، ما يدل عليه وهو تقريع وتهكم أو : أم سدت أبصاركم كما سدت في الدنيا على زعمكم حين قلتم * ( إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا ) * . * ( اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا ) * أي ادخلوها على أي وجه شئتم من الصبر وعدمه فإنه لا محيص لكم عنها . * ( سَواءٌ عَلَيْكُمْ ) * أي الأمران الصبر وعدمه . * ( إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * تعليل للاستواء فإنه لما كان الجزاء واجب الوقوع كان الصبر وعدمه سيين في عدم النفع . إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ونَعِيمٍ ( 17 ) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ووَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 ) * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ونَعِيمٍ ) * في أية جنات وأي نعيم ، أو في * ( جَنَّاتٍ ونَعِيمٍ ) * مخصوصة بهم . * ( فاكِهِينَ ) * ناعمين متلذذين . * ( بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ) * وقرئ « فكهين » و « فاكهون » على أنه الخبر والظرف لغو . * ( ووَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ) * عطف على * ( آتاهُمْ ) * إن جعل ما مصدرية ، أو * ( فِي جَنَّاتٍ ) * أو حال بإضمار قد من المستكن في الظرف أو الحال ، أو من فاعل آتى أو مفعوله أو منهما . * ( كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً ) * أي أكلا وشرابا * ( هَنِيئاً ) * ، أو طعاما وشرابا * ( هَنِيئاً ) * وهو الذي لا تنغيص فيه . * ( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * بسببه أو بدله ، وقيل الباء زائدة و « ما » فاعل * ( هَنِيئاً ) * ، والمعنى هنأكم ما كنتم تعملون أي جزاؤه . * ( مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ) * مصطفة * ( وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) * الباء لما في التزويج من معنى الوصل والإلصاق ، أو للسببية إذ المعنى صيرناهم أزواجا بسببهن ، أو لما في التزويج من معنى الإلصاق والقرن ولذلك عطف : والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 ) * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) * على حور أي قرناهم بأزواج حور ورفقاء مؤمنين . وقيل إنه مبتدأ خبره * ( أَلْحَقْنا بِهِمْ ) * وقوله : * ( واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ ) * اعتراض للتعليل ، وقرأ ابن عامر ويعقوب « ذرياتهم » بالجمع وضم التاء